عبد الرحيم الأسنوي

36

طبقات الشافعية

السريجية ، وفي غيره أيضا ، وكان له ولدان عالمان ، كبيران جمعا رئاسة الدين والدنيا . « 31 » - ولداه أبو سعد ، إسماعيل ، وأبو نصر ، قال الشيخ أبو إسحاق في ترجمة أبي سعد ، وفيهم يقول الصاحب بن عبّاد ، في رسالته : « وأمّا الفقيه أبو نصر فإذا جاء حدثنا وأخبرنا ، فناطق ، وصادق ، وناقد ، وحاذق ، وأمّا أنت أيها الفقيه أبا سعد فمن رآك كيف تدرس وتفتي ، وتحاضر وتروي وتكتب وتملي ، علم انك الحبر ابن الحبر ، والبحر ابن البحر ، والضياء ابن الفجر . وأبو سعد بن أبي بكر ، فرحم اللّه شيخكم الأكبر ، فإن الثناء عليه غنم ، والنساء بمثله عقم ، فليفخر به أهل جرجان ، ما سال واديها ، وأذّن مناديها » انتهى . فأما أبو سعد ، فقال ابن الصلاح : كان إمام زمانه مقدما في الفقه والأصول ، والعربية والكتابة ، والأدب ، وصنّف كتبا منها : كتاب كبير في أصول الفقه سمّاه : « تهذيب النظر » . وتخرج على يديه جماعة كبيرة ، وكان فيه ورع كثير ، واجتهاد في العبادة والعلم ، واهتمام بأمور الدين ، ونصيحة الإسلام ، حسن الخلق ، طلق الوجه ، سخيا في الطعام ، وبذل المال ، لم يكن له نظير في زمانه ، انتهى . وقال في « العبر » : توفي ليلة الجمعة سنة ست وتسعين وثلاثمائة ، وله ثلاث وستون سنة ، وكان في صلاة المغرب فلمّا وصل إلى قوله : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » الآية ، خرجت روحه ، ودفن بجرجان عند رأس والده . وأما أبو نصر ، فلا أعلم وفاته ، وكان لأبي سعد المذكور ولدان : أحدهما :

--> ( 31 ) راجع ترجمته في : طبقات الشيرازي ص / 100 ، العبر 3 / 60 .